عبد الكريم الخطيب
559
التفسير القرآنى للقرآن
ولنا في قوله تعالى : « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » ، وقوله سبحانه : « يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ » - لنا في هذا شاهد نلمح منه صورة الحياة التي يكون عليها الناس يوم القيامة ، وهي أنها حياة أشبه بحياة الطير ، حيث ينطلق الناس في العوالم العليا ، إلى حيث الكواكب والنجوم . . والأرواح الإنسانية التي نلمحها من الآيتين الكريمتين ، ليست أرواحا مجردة ، بل هي أرواح ، تلبس أجسادا شفافة ، هي قوالب روحانية ، على هيئات بشرية يعيش فيها الناس . . وهي ما يسمى بالنفس ، التي هي وسط بين الروح ، والجسد « 1 » . . قوله تعالى : « هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » . . في الإشارة إلى النار ، دعوة لأهلها إلى ورودها ، ونزولهم ضيوفا عليها ، ليطعموا مما تقدّمه لهم من زاد عتيد تلقاهم به ، وتغاديهم وتراوحهم بصنوفه وأكوانه . . ! ! وفي الدعوة إلى هذا المكروه ، مزيد من الاستهزاء والإيلام لهؤلاء الأشقياء ، الذين يساقون إلى هذا العذاب الأليم . . مثل قوله تعالى : « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » . . وقوله تعالى : « أَ فَسِحْرٌ هذا ؟ أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ » ؟
--> ( 1 ) انظر هذا البحث في كتابنا قضية الألوهية الكتاب الثاني . . اللّه والإنسان